محمد بن زكريا الرازي
240
الحاوي في الطب
وإذا كان البول إذا بيل رقيقا أو غليظا ثم لم يبق على حاله تلك لكنه يرق إذا كان غليظا أو يغلظ إذا كان رقيقا أو يتثور فإنه أحمد وأقرب من النضج من الذي يبقى بحاله على رقته أو غلظه ، وكلما كان الوقت في تغيره أقصر كان ذلك أحمد . والذي يبال متثورا ثم يصفو أحمد من الذي يبال صافيا ويتثور ، وهو أحمد من الذي يبقى على رقته ومن الذي يبال غليظا ويبقى على غلظه . قال : والثفل الراسب الغليظ في البول منذ أول المرض ينذر بطوله ، وخاصة إن كان أبيض ؛ فإن كان أصفر أنذر مع ذلك بغلبة المرار ، وإن كان أحمر كان أسلم . وإن كان في البول رسوب في غاية الجودة والحمد ، إلا أنه في أول المرض ، وهو مع ذلك كثير ، فالبدن مملوء من الخلط النيّ ، إلا أن الطبيعة قوية له قاهرة عليه ، ولذلك ينذر بطول من المرض وسلامة ؛ وإذا كان ذلك في انتهاء المرض بعد رقة كانت من البول فذلك ينذر بسرعة في انقضاء المرض . الثفل الشبيه بفتات العدس يدل على غلبة الحرارة في الكبد حتى أنه يحرق الدم . قال : وفي الأكثر تكون الأثفال بلون الماء ، فإذا خالف فالأبيض منها أصلح ثم الأحمر ثم الأصفر ثم الزرنيخي ثم العدسي وسائرها مثل الكرسني ونحوه . قال : وكلما قل الشراب كان البول أكثر صبغا وأقل رسوبا ، وبالضد ؛ وإذا كان بول أصحاب اليرقان أقل وأميل إلى الصفرة كان أردأ وأدل على الاستسقاء . قال : والبول الدموي حميد في علة الطحال . قال : وأحمد البول في أصحاب النقرس والمفاصل البول الكثير الذي فيه ثفل كثير لزج مخاطي ؛ وقد يبال الدم في الأكثر بعد الإحصار الشديد وبعد سقطة . قال : وأصحاب وجع الكلى ينتفعون بالبول الكثير الغليظ حتى أن أكثرهم يبرأ به . وكل بول لا يصفو ولا يستقر فهو دليل على ريح نافخة . وخير البول في القولنج الغليظ الذي فيه ثفل كثير أبيض . لي : كنت أسقي رجلا ماء الجبن فجاءني ماؤه يوما وهو في صورة من يبول مدة . لي : اعلم أنه كثيرا ما يغربك الرسوب حتى تظن أنه ليس البتة لقرب الوقت بأخذ البول ، فلا تثقن بالبول أنه لا رسوب فيه البتة إذا كان قريب العهد ، ولكن اعلم أنه لو كان نضيجا مستكملا لكان سيرسب فيه ساعة يبال بعد أن يترك بمقدار ما يكون أبرد مما هو في البدن ، فإن الكامل النضج يكفيه هذا المقدار حتى يرسب ؛ فأما الناقصة فلا ، فلذلك أرى متى عنيت بالنضج وتعرف حاله أن تسأل : متى يبول ثم لا تأمر بصبه ، لكن انظر إليه بعد ساعة وساعتين وثلاث إلى ست ؛ فإني كم مرة رأيت رسوبا حميدا ظهر ارتفاع النهار ، ولم يكن بالغداة ظاهرا .